أحمد بن علي القلقشندي

12

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أما ( 1 ) ملوكنا ، فأجلّ من لديهم منهم جماعة بني قرمان ، لقرب ديارهم ، وتواصل أخبارهم ، ولنكاياتهم في متملَّك ( 2 ) سيس وأهل بلاد الأرمن ، واجتياحهم لهم من ذلك الجانب ، مثل اجتياح ( 3 ) عساكرنا لهم من هذا الجانب ، فمكاتبتنا إلى بني قرمان لا تكاد تنقطع ، وأما إلى البقيّة فأقلّ من القليل ، وأخفى من مرأى الضئيل . ثم عدّ منهم ستة عشر أميرا ، وذكر رسم المكاتبة إلى كلّ واحد منهم : الأول - صاحب كرميان ( 4 ) قال في « التعريف » : ولم ( 5 ) يكتب إليه مدّة مقامي بالأبواب السلطانية ، ويشبه أن تكون المكاتبة إليه بالمقرّ نظير صاحب ماردين ( 6 ) ، لكن بأبسط ألقاب ، إذ هي أدعى لا ستحسانهم لقلَّة معارفهم ، وعلى هذا التقدير يكون رسم المكاتبة إليه : « أعزّ اللَّه تعالى نصر المقرّ الكريم ، العالي ، الملكي ، الأجلَّيّ ، العالميّ ، العادليّ ، المجاهديّ ، المؤيّديّ ،

--> ( 1 ) في التعريف : « فأما » . ( 2 ) سيس : بلاد تفصل بين حلب والروم من جهة الساحل ، وتجاور مدينة المصّيصة الواقعة على ساحل بحر الشام ، كما تجاور طرسوس . هكذا عرّفها ابن خلَّكان في وفيات الأعيان ( ج 1 ص 127 ) و ( ج 4 ص 62 ) و ( ج 7 ص 168 ) . وهكذا ذكرها ابن فضل اللَّه في كتابه « التعريف » ص 55 . أما ياقوت فقد ذكرها باسم « سيسية » وقال : عامة أهلها يقولون : « سيس » ، وأضاف : وهي من أعظم مدن الثغور الشاميّة بين أنطاكية وطرسوس ، وبها سكن ابن ليون سلطان تلك النواحي الأرمني . معجم البلدان ( ج 3 ص 297 - 298 ) . وانظر أيضا الصحيفة 30 من هذا الجزء من صبح الأعشى ، ففيها حديث عن سيس . ( 3 ) في التعريف ص 40 : « احتياج » . ( 4 ) في التعريف ص 40 : « كرمينان » . ( 5 ) في التعريف ص 40 : « فلم » . ( 6 ) صاحب ماردين هو الملك الصالح شمس الدين صالح ابن الملك المنصور ، وهو من أرتق ، وهم أهل مملكة قديمة ، كان جدهم من أكابر أمراء السلطان ملك شاه ألب أرسلان السلجوقي ، ومن خدمته ترقّى إلى الملك فصارت هذه المملكة بماردين وأعمالها في عقبه إلى أيام ابن فضل اللَّه العمري . هكذا قال في كتابه التعريف ص 32 . وماردين ، بكسر الراء والدال : قلعة مشهورة مشرفة على نصيبين ، وقدّامها ربض عظيم فيه أسواق كثيرة ومدارس . وقد ذكرها جرير بقوله ( بسيط ) : يا خزر تغلب ، إن اللؤم حالفكم ما دام في ماردين الزيت يعتصر معجم البلدان ( ج 5 ص 39 ) .